الشيخ محمد الصادقي الطهراني

300

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

لدعوة صالحة مصلحة من لوط : فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ 56 . و « آل لوط » هنا هم لوط نفسه بالرساليين المؤمنين معه ، لا فقط آل النسب أو السبب حيث الأقرب منهم سببا وهي زوجته « قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ » فلم تكن هي من آله فيما « قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ . . » إذ لم تكن 228 من « أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ » إذا فهم الأناس المتطهرون ، ف « آل لوط » هنا هم أهل بيت الرسالة الذين يعيشون جوها ، أنسباء كانوا وأقرباء أم بعداء وأغرباء . ولماذا « أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ » ؟ ل « إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ » تهكما ساخرا بالتطهر من ذلك الرجس البخيس النحيس ، فهم يتطلبون جو الحرية الطليقة لهذه الفاحشة المبصرة ، دونما أيرادع ولا مانع ، فمجرد وجود المتطهرين - / وإن لم ينهوا عن هذه العملية - / إنه ينغصّ عيشتهم المتخلفة . والتطهر تكلف في الطهارة ، فقد يكون صادقا فليكن ، أو قد يكون كاذبا ف « اخرجوا . . » إذ هم كانوا يرونهم يتكلفون الطهارة عن فاحشة اللواط كاذبين ، حيث أصبحت لهم أولاء طبيعة ثانية كأنها هي القاعدة في حظوة الجنس ، إذا فآل لوط هم أناس يتطهرون ، لا يصلحون للمقام بيننا تكديرا لجو الشهوة الرائجة المائجة فينا . « فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ » لا آله فإنهم أخص - / كما بيناه - / من أهله ، حيث يشمل امرأته دون آله « إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها » على قدر تخلفها عن بيت الرسالة « مِنَ الْغابِرِينَ » : الماكثين بعد مضي ما هو معهم من دعوة الحق وشقوة الباطل ، دون ان يهتدوا إلى هداهم ، فحقّ عليهم أن يقدّروا « مِنَ الْغابِرِينَ » الماكثين في عواقب اعمالهم ، ومنها هنا « وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ